محمد الريشهري
12
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المحترف في أن تكون الأُمور حقّاً أم باطلاً . على المستوى ذاته حلّل ( برتراند راسل ) أيضاً الدوافع والألاعيب السياسيّة ، وتعاطى وإيّاها من خلال المنظار نفسه ، وهو يقول : " يتمثّل الحافز السياسي عند أكثر الناس بالنفعيّة والأنانيّة والتنافس وحبّ السلطة . على سبيل المثال : يكمن مصدر جميع الأعمال الإنسانيّة في الممارسة السياسيّة بالعوامل المذكورة آنفاً . فالقائد السياسي الذي يستطيع إقناع الناس بقدرته على تلبية هذه الاحتياجات وإشباعها ، تصل قدرته في احتواء جماهير الناس وضمّها إلى سلطته حدّاً تؤمن فيه أنّ اثنين زائد اثنين يساوي خمسة ، أو أنّ جميع هذه الصلاحيّات قد فُوّضت إليه من قِبل الله ! أمّا القائد السياسي الذي يُغضي عن مثل هذه الدوافع ويهملها ، فهو لا يحظى عادة بتأييد الجماهير المستضعفة وحمايتها . وبذلك يدخل علم نفس القوى المحرّكة للجمهور كجزء من أهمّ أجزاء إعداد القادة السياسييّن الناجحين ، وكشرط في طليعة شروط تأهيلهم وتربيتهم " ( 1 ) . يُضيف : " إنّ أكثر القادة السياسييّن إنّما يغنمون مناصبهم من خلال إقناع قطّاع واسع من الجمهور بأنّهم يتحلّون بتطلّعات إنسانيّة ، حيث صار واضحاً أنّ مثل هذا الاعتقاد يلقى قبولاً سريعاً ، إثر وجود حالة الغليان والحماس . إنّ غَلّ الأفراد ورسفهم بالقيود ، ثمّ ممارسة إلقاء الكلام والخطابة العامّة ، والتوسّل بالعقوبات غير القانونيّة ، واللجوء إلى الحرب هي مراحل لتكوين حالة الحِراك الجماعي ومدّ الهياج العام وتوسعته .
--> ( 1 ) منتخبات أفكار راسل ( بالفارسيّة ) : 2 - 3 .